عبد الله توفيق كنعان أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس |
ونظراً لتراكمية وسعة نطاق جهود سموه وفي مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية لعقود ثرية حافلة يصعب تسجيلها هنا، فإنني أرغب كعادتي في ما أكتبه من مقالات بمناسبة عيد ميلاد سموه، الإشارة ولو بشكل مختصر لبعضها ، فاللافت أن فكر سموه يجمع في مضامينه بين جانبين هما النظري والعملي ، فمثلاً لتعزيز التكافل الاجتماعي الإنساني نادى سموه بضرورة إنشاء ((مؤسسة أو صندوق عالمي للزكاة والتكافل))، والتي لو طبقت لقضينا على الفقر في العالمين العربي والإسلامي ولساهمت في جهود مكافحة الفقر عالمياً ، وهو أمر ما زال يحتاج لجهة مؤسسية لتبنيه، كما طرح سموه مبادرة ((السلام الأزرق)) بمعنى أن يكون الماء عنصر وفاق وثقة بين المجتمعات وليس باب اقتتال ، وهو أمر من وجهة نظري ينطبق على الطاقة والثروات التي باتت اليوم محركاً للصراعات الدولية والاقليمية والامثلة عديدة شرقاً وغرباً، وفي سياق الازمات هذا ، يرى سموه أننا نحتاج وسيطاً دولياً لفض الصراعات والنزاعات يجمع بين التعاطف والفهم الثقافي، أي يضع البعد الإنساني قبل المصالح المادية ، على قاعدة سموه التي تقول :" تعظيم الجوامع واحترام الفروق" أي التركيز على ما يجمعنا واحترام حريات ومعتقدات الاخرين .
ولأن السلام بأشكاله جوهر فكر سموه، فقد كانت القضية الفلسطينية ودرتها القدس قد حظيت بنصيب كبير من جهود سموه ، فقد كتب عنها المؤلفات والمقالات العديدة ، وأطلق لأجلها الدعوات الإنسانية لرفع مظلومية أهلها، خاصة في ظل ما يجري من عدوان اسرائيلي همجي على غزة والقدس وكل فلسطين، فسموه يرى القدس الملتقى الإنساني المؤثر على الصعيدين القيمي والأخلاقي العالمي، فلا يجوز للاحتلال أن يزيد من معاناة شعبها ويحاصر حقوقهم ومقدساتهم، وهذا جوهر مبادرة سموه (القدس في الضمير)، فخوراً سموه بتضحيات الهاشميين ومن خلفهم الشعب الأردني لأجل القدس وفلسطين، خاصة في اطار أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشدداً سموه على أهمية الأوقاف (الذرية والخيرية) في تعزيز هويتها العربية الإسلامية في وجه الاحتلال ، وبنظرة استشرافية مصيرية انطلاقاً من ادراك سموه للواقع المتسارع، يؤكد سموه أن الوقت قد حان لتدرك الأمة والاحرار في العالم، أن الاهتمام بالبُعد الفلسطيني في هذه الأيام هو في جوهره حفاظ على بقائنا كهوية عربية وإسلامية مشتركة.
ان فكر سمو الأمير الحسن بن طلال حفظه الله معيناً لا ينضب، وخيره وعطاؤه الإنساني سيبقى دفاقاً لا ينقطع ، فأسأل الله أن ينعم على وطننا بالسلام والأمان، وعلى أمتنا العربية والإسلامية بالوحدة ، وأن يحفظ غزة والقدس وفلسطين من بحرها الى نهرها وأهلها ومقدساتها، وأن يمد سموه وعائلته الكريمة بطول العمر والصحة والعافية وراحة البال وهدوء الفكر، وأن يحفظ الأردن والعائلة الهاشمية وأسرتنا الأردنية من كل سوء ومكروه، وكل عام والجميع بألف خير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق